آقا ضياء العراقي
440
شرح تبصرة المتعلمين
ومن هذا القبيل ما شرط على المستأجر عمله الخاص كالسكنى مثلا في قبال غيره ، فإنّه أيضا راجع إلى تحديد المنفعة الجامعة بين المتباينات غير ما شرط . ونظير ذلك أيضا لو شرط المستأجر على الأجير عمله المخصوص من خياطة بنحو خاص أو غيرها ، فإنّه ينحصر الوفاء للأجير بإتيان فعله المعيّن دون غيره ، كما أنّه لو شرط مباشرة الأجير بنفسه العمل ليس له استئجار غيره في هذا العمل ، نعم لو آجره نفسه لإيجاد الخياطة بنحو الإطلاق كان له الوفاء بعقده بايجار غيره للخياطة ، لأن اختيار القضاء بيده ، وكل ذلك ظاهر واضح . نعم قد يستشكل في انصراف العمل المضاف إليه عند الإطلاق إلى عمل نفسه وعدمه ، ومع التشكيك يحكم بالإطلاق لولا بلوغه إلى حدّ المضرّ الإجمالي ، فإنه حينئذ يكون المورد من قبيل القرائن الحافة بالكلام المانع عن انعقاد الظهور في إطلاق كلامه ، فيقتصر على المتيقّن ويرجع إلى أصالة عدم ورود العقد على الزائد . وقد يترتّب على الإطلاق من حيث عمل نفسه أو غيره عدم صحّة إجارة نفسه في الوقت المضروب مع إجارة غيره في هذا الوقت على الأوّل وعدم صحّته على الأخير ، لأن الوقت المخصوص مورد سلطنة المستأجر الأول على إلزامه بالعمل ، فلا سلطنة له على ضدّه ونقيضه ، فلا يصح إجارة نفسه لغيره في الوقت المزبور . ولو فرض على فرض الإطلاق عدم التمكن من إجارة غيره وانحصر الوفاء بعمل نفسه ، فلا إشكال في وجوب الوفاء عليه وإتيانه عند مطالبة المستأجر ، إنّما الكلام في أنّه في هذه الصورة لا يصحّ إجارة نفسه لغيره كصورة الاشتراط ، أم لا بأس بإجارة نفسه للغير ، وأنّ المقام من باب الضدّ الذي لا يقتضي نهيه فسادا .